المقداد السيوري

57

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

أقول : التداخل اندماج « 1 » الاجزاء بحيث يصير حيزها أقل ما ينبغي لها . وهو باطل ، فانا نعلم ضرورة انا إذا ضممنا ذراعا إلى ذراع آخر صارا ذراعين لا ذراعا واحدا ، والا لما تميز الجزءان عن جزء واحد ، وهو باطل قطعا . وخالف فيه النظام وجوز التداخل على الاجزاء الجسمية ، وقد عرفت السبب الداعي له إلى ذلك فلا وجه لإعادته . جواز خلو الأجسام عن الاعراض قال : ويجوز خلوها من جميع الاعراض ، الا الكون ، لان الهواء كذلك ، وخلاف الأشعرية ضعيف . أقول : ذهبت المعتزلة والحكماء وفخر الدين الرازي إلى جواز خلو الأجسام عن الاعراض الا الكون ، وقيد المحقق الطوسي - قدس اللّه نفسه - بالمذوقة والمرئية والمشمومة ، وكذا ابن نوبخت قيد باللون والطعم والرائحة . وخالفت الأشاعرة في ذلك ، وقالوا بامتناع خلوها عن شيء من الاعراض . واحتج المصنف على القول الأول بأن الهواء جسم ، مع أنه لا لون له ولا طعم ولا رائحة ولا غير ذلك الا الكون ، فان الجسم لا بد له من الحصول في المكان . وأورد عليه شيخنا - دام شرفه - بأن الهواء حار رطب ، والحرارة والرطوبة من الاعراض ، فجعله الهواء دليلا على خلوها من جميع الاعراض غير موجه . وأورد جدي ركن الدين الجرجاني « 2 » - قدس اللّه نفسه - على المعتزلة

--> ( 1 ) في « ن » : ادماج . ( 2 ) وهو العلامة ركن الدين محمد بن علي الأسترآبادي الجرجاني ، كان قاطنا في العراق ومتوطنا في النجف الأشرف والحلة ، وكان من تلامذة العلامة الحلي قدس سره جد المؤلف من طرف الام ظاهرا .